الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
154
الأخبار الدخيلة
ومنها ما فيه « 1 » قال الإمام عليه السّلام : إنّ رجلا من محبّي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كتب إليه من الشام أنا بعيالي مثقل وعليهم إن خرجت خائف وبأموالي الّتي أخلفها إن خرجت ظنين وأخّر اللّحوق بك والكون في جملتك والخفوق في خدمتك فجدلي يا أمير المؤمنين فبعث إليه عليّ عليه السّلام اجمع أهلك وعيالك وحصّل عندهم مالك وصلّ في ذلك كلّه على محمّد وآله الطيبّين ، ثمّ قل : « اللّهمّ هذه كلّها ودائعي عندك بأمر وليّك وعبدك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » ثمّ قم وانهض إليّ ، ففعل الرّجل ، واخبر معاوية بهربه إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأمر معاوية أن تسبى عياله ويسترقّوا وأن تنهب أمواله ، فذهبوا فألقى اللّه عليهم شبه عيال معاوية . وحاشيته كيزيد بن معاوية يقولون نحن أخذنا هذا المال وهو لنا وأمّا عياله فقد استرققناهم وبعثناهم إلى السوق فكفّوا لمّا رأوا ذلك وعرّف اللّه عياله أنّه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية وعيال خاصّة يزيد وأشفقوا من أموالهم أن يسرقها اللّصوص فمسخ المال عقارب وحيّات كلّما قصد اللّصوص ليأخذوا منه لذعوا ولسعوا فمات منهم قوم وضنى آخرون ، ودفع اللّه عن ماله بذلك ، إلى أن قال عليّ عليه السّلام يوما للرّجل : أتحبّ أن يأتيك عيالك ومالك ؟ قال : بلى ، قال عليّ عليه السّلام : إيت بهم فإذا هم بحضرة الرّجل لا يفقد من عياله وماله شيئا ، فأخبروه بما ألقى اللّه من شبه عيال معاوية وخاصّته وحاشية يزيد عليهم وبما مسخه من أمواله عقارب وحيّات تلسع اللّص الّذي يريد أخذ شيء منه ، فقال عليّ عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى ربما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في بصيرته ، ولبعض الكافرين ليبالغ في الإعذار إليه . أقول : ممّا يوضح جعل الخبرين ووضعهما اشتمال الأوّل على أنّ الناس قالوا بعد المراجعة من صفّين « إنّ عليّا يعجز عن معاوية ويزيد فأحضرهما من الهواء » . واشتمال الثاني على إلقاء شبه عيال معاوية وعيال يزيد على عيال شاميّ من الشيعة فإنّه لاخلاف في أنّ يزيد توفّي سنة ( 64 ) وإنّما اختلف في سنّه فقال المسعوديّ توفّي وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وعن هشام الكلبيّ : توفّي وهو ابن خمس وثلاثين سنة . وقال ابن قتيبة : وهو ابن ثمان وثلاثين سنة . والأخير الّذي هو أكثرها لو قلنا به يصير يوم شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام ابن أربع عشرة سنة وحين رجوعه عليه السّلام من صفّين سنة ( 37 )
--> ( 1 ) يعنى تفسير المنسوب إلى العسكري عليه السّلام